حيدر حب الله

63

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

4 - الاستناد إلى فضل مدينة قم ، وأنّ ذلك من بركات هذه السيدة الفاضلة ، وقد وردت في فضل هذه المدينة الكثير من الأشياء الكبيرة والعظيمة ، كما أنّ بعض الروايات قد عبّرت عن حرمها بأنّه حرم آل محمّد ، وهذا كاشف عن عصمة هذه السيدة ، كذلك الكرامات الكثيرة التي وقعت لمقامها الشريف فهذا كلّه كاشف عن عصمتها وقرينة على ذلك ، وكذلك ما ورد في نصّ زيارتها من أنّ لها شأناً من الشأن عند الله تعالى ، فهذا لا معنى له إلا بفرض عصمتها ، وكذلك مجيء الإمامين الجواد والرضا عليهما السلام لدفنها وتجهيزها مع أنّ المعصوم لا يجهّزه إلا معصوم . وهذا كلّه قد لا يفيد إلا الظنّ ، وليس بهذه الطريقة - فيما يبدو لي - تثبت عصمة إنسان ، وإلا فيمكننا إثبات عصمة الكثير ممّن اتفقوا على عدم عصمتهم ، فإنّ ارتباط فضل قم بها لا يعني أنّها معصومة ، بل يعني أنّ لها منزلة عظيمة عند الله ، ولماذا نربط دوماً بين المنزلة العظيمة وبين العصمة ؟ وما هو الدليل على ذلك ؟ علماً أنّ فضل مدينة قم لم يثبت أنّه فقط وفقط لأجل وجود هذه السيدة الفاضلة ، فهذا أيضاً ادّعاء يحتاج لدليل ، بل بعض روايات فضل قم بل كثير من روايات فضل قم لا إشارة فيه إلى ذلك ، تماماً كروايات فضل بعض البلدان التي ليس فيها معصوم . وأمّا التعبير عن حرمها بحرمة آل البيت فهو كذلك - مع أنّ الرواية لم تصحّ - فكون حرمٍ ما هو حرم أهل البيت لا يعني أنّ صاحب الحرم هو معصوم ، وإنّما يعني أنّ له منزلة كبيرة وهو منتسب إلى أهل البيت ، كنسبة سلمان المحمّدي إليهم ، ولعلّ هذه المنزلة وهذا التعبير قد جاءا مع إرادة الأئمة تركيز هذا المقام بوصفه إشعاعاً لنشر المذهب ، وإلا فليس هناك دلالة لغوية ولا عرفية تُثبت